الجصاص

383

أحكام القرآن

أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته ، فقال له : " هل لك من إبل ؟ " قال : نعم ، قال : " ما ألوانها ؟ " قال : حمر ، قال : " هل فيها من أورق ؟ " قال : نعم ، قال : " فأنى ترى ذلك جاءها ؟ " قال : عرق نزعها ، قال : " فلعل هذا عرق نزعه " ، فلم يرخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم نفيه عنه لبعد شبهه منه . ويدل أيضا على أنه لا يجوز نفي النسب بالشبهة . فصل وقال أصحابنا : " إذا نفى نسب ولد زوجته فعليه اللعان " . وقال الشافعي : " لا يجب اللعان حتى يقول إنها جاءت به من الزنا " . قال أبو بكر : حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر : " أن رجلا لاعن امرأته في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة " ، فأخبر أنه لاعن بينهما لنفيه الولد ، فثبت أن نفي ولدها قذف يوجب اللعان . أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها قال أصحابنا : " شهادتهم جائزة ويقام الحد على المرأة " . وقال مالك والشافعي : " يلاعن الزوج ويحد الثلاثة " ، وروي نحو قولهما عن الحسن والشعبي . وروي عن ابن عباس : " أن الزوج يلاعن ويحد الثلاثة " . قال أبو بكر : قال الله تعالى : ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) [ النساء : 15 ] ولم يفرق بين كون الزوج فيهم وبين أن يكونوا جميعا أجنبيين ، وقال : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) ، فإذا قذف الأجنبي امرأة وجاء بأربعة أحدهم الزوج اقتضى الظاهر جواز شهادتهم وسقوط الحد عن القاذف وإيجابه عليها . وأيضا لا خلاف أن شهادة الزوج جائزة على امرأته في سائر الحقوق وفي القصاص وفي سائر الحدود من السرقة والقذف والشرب ، فكذلك يجب أن تكون في الزنا . فإن قيل : الزوج يجب عليه اللعان إذا قذف امرأته فلا يجوز أن يكون شاهدا . قيل له : إذا جاء مجيء الشهود مع ثلاثة غيره فليس بقذف ولا لعان عليه ، وإنما يجب اللعان عليه إذا قذفها ثم لم يأت بأربعة شهداء ، كالأجنبي إذا قذف وجب عليه الحد إلا أن يأتي بأربعة غيره يشهدون بالزنا ، ولو جاء مع ثلاثة فشهدوا بالزنا لم يكن قاذفا وكان شاهدا ، فكذلك الزوج .